تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ضريح ماسينيسا

الصورة
ضريح ماسينيسا

يقع ضريع ماسينيسا فوق هضبة بالقرب من الخروب، 16 كلم شرق قسنطينة.

ويتحدى ذات الضريح المتواجد عند نقطة تقاطع الطرق التي كانت تربط بين كل من سيرتا عاصمة نوميديا و تيفيست (تبسة) و كالاما (قالمة) و سيتيفيس (سطيف) الزمن منذ 1800 سنة.

ويواصل ضريح ماسينيسا الذي شيد من أجل تخليد ذلك المحارب الشجاع و الحاكم الشغوف بالفنون و الأدب الحفاظ على ذكرى قصة نهاية خبير في الجيش عمل طوال فترة حكمه على تطوير حضارة أمازيغية مستقلة.

 وبمقارنته بقبر إمدغاسن  وهو أقدم ضريح نوميدي بإفريقيا الشمالية متواجد بولاية باتنة أو بالقبر التذكاري للملك سيفاكس بالمدينة النوميدية العتيقة سيقا بولاية عين تيموشنت اللذين هما على شكل قاعدة أسطوانية محاطة بسقف مخروطي الشكل من الأحجار و الأعمدة المزخرفة  يلاحظ بأن قبر ماسينيسا يختلف في كونه مشيد بالأحجار المصقولة و ذو شكل مكعب في قاعدته مع درعين (2) يرمزان لرتبة الملك الأمازيغي.

واستنادا لوثيقة من المتحف الوطني سيرتا تشير عملية الاستكشاف التي قام بها مختصون في الآثار و باحثون فرنسيون في الفترة الممتدة بين 1915 و 1916 إلى احتمال أن تكون حجارة الضريح من الطراز المختلط إغريقي-بونيقي و التي تم جلبها إلى سيرتا من طرف عمال إغريق و قرطاجنيين كانوا يشغلهم الملوك النوميديون لاسيما ماسينيسا و ابنه البكر ميسيسبا (القرنين الثالث و الثاني قبل الميلاد).

وكشفت أولى الحفريات بأن ضريح ماسينيسا يحتوي على قبو بمترين (2 م) على متر واحد (1 م) موجه من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي.

وعلى عمق 1,12 متر كان هذا القبو الذي تم تشييده فوق قاعدة الأساسات مغطى ببلاطات بسمك 40 سم و مؤطر بالأحجار المصقولة و لم يكن العمق مبلطا سوى من الزاوية الشمالية-الغربية.

ولم يكن للقبو الذي تتواجد به رفات الملك النوميدي ماسينيسا الذي حكم خلال 60 سنة أي اتصال بالعالم الخارجي  مما اضطر علماء الآثار الفرنسيين خلال تلك الفترة إلى تفكيكه من أجل الوصول إليه حيث كانت الحجرة تضم عظاما إضافة  إلى 3 جرار سليمة و حطام جرار أخرى وكذا أشياء أخرى مؤكسدة و على شكل قطع من بينها خوذة وقميص و رماح. 

ولم يتمكن الجزء العلوي من القبر الذي يتكون من أعمدة و أسطوانات أعمدة و تيجان أعمدة من مقاومة قساوة الزمن حيث من المزمع إعادة بنائه.

وقد تمكن ماسينيسا ابن قاية المناور العسكري الماهر و الديبلوماسي من تغيير مجرى التاريخ عندما تنازعت روما و قرطاج على التحكم في العالم  حسب ما يؤكده مؤرخون. و لكونه محارب مقدام  تمكن الملك الأمازيغي من استعادة مملكته و في ظرف زمن قليل احتل 70 مدينة و حصن و وحد أيضا الجزء الأكبر من إفريقيا الشمالية في دولة منظمة و ذات سيادة.

وخلال حوالي 60 عاما  وهي فترة حكم ماسينيسا  عمل ذلك الملك على توطين الأمازيغ من خلال تطوير الفلاحة لديهم مما جعلهم يتعلقون بالأرض و يتشبثونبها.

كما طور التبادلات التجارية عبر جميع دول حوض البحر الأبيض المتوسط حيث أضحت نوميديا قوة تجارية من الطراز الأول يحميها أسطول حربي مثيرللإعجاب و محصن .

كما أضحت العملة التي نحتت عليها صورة ماسينيسا متداولة عبر كامل حوض البحر الأبيض المتوسط و باعتباره حاكم ينحدر من سلالة مرموقة من الملوك شجع  حسب المؤرخين  الأدب و الفنون و استقبل بقصره بسيرتا عديد الكتاب و الفنانين الأجانب و دعم جميع أشكال الإبداع. 

ويذكر التاريخ على وجه الخصوص بأنه في سياق طموحه الكبير قاد ذلك المحارب القوي ماسينيسا و هو في سن ال88 جيشه في معركة كبرى ضد القرطاجنيين.

ويعد ماسينيسا "الأعظم بين أكبر الحكام الأمازيغ" و تشكل إعادة بناء قبره و تسليط الضوء على حكمه واجبا للذاكرة. كما تمثل إعادة بناء جزء من الذاكرة الجماعية.

 

الولاية