تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

سكندراني مصطفى

الصورة
سكندراني مصطفى

سكندراني مصطفى ( 1920-2005)   ملحن وعازف البيانو مشهور

 

ولد في 17 نوفمبر 1920 في القصبة السفلى بالجزائر العاصمة. هو من عائلة شرشالية الأصل، و كان أبوه عاشقا للموسيقى الأندلسية. زاول دراسته بمدرسة "ساروي". و كان يغتنم أوقات فراغه للذهاب رفقة أبيه إلى نادي "التراقي" الموجود في ساحة الحكومة سابقا، و سجل نفسه كمستمع. و كانت له الفرصة هناك أن يتابع دروسا في الموسيقى الأندلسية و هو صغير على يد أساتذة مرموقين مثل محمد بن تفاحي و محيى الدين لكحل و أحمد سبتي و الأخوين محمد و عبد الرزاق فخارجي. و كان العديد من التلاميذ يتلقون تلك الدروس بكل اهتمام، من بينهم عما مصطفى، لحبيب و حمود.

 و إلى جانب دراسته التي تابعها حتى مستوى شهادة الدراسة الابتدائية، كان مصطفى يذهب باستمرار إلى جمعية الموصلية ( 1933-1934) التي كان عمه حسان مسؤولا فيها. كما كانت له الفرصة أن يلتقي بتلاميذ آخرين الذين سيصبحون فيما بعد أساتذة كبارا كمصطفى كشول و سعيد أزڨي و سيدعلي تمام و محمد مزعاش و عمر و صادق بجاوي.

 و كانت أول رغبة لهذا الشاب الرزين و المتواضع و المحتشم، في أن يكون لاعب كرة قدم محترفا، إذ لعب لمدة أربع سنوات مع فريق مولودية الجزائر، لكن حبه للموسيقى حال دون تحقيق ذلك فتعلم خلال سنتين فقط، بين 1934 و 1936، العزف على كل الآلات الموسيقية خصوصا الكمان و الكويترة و المندولين. كما كان يعزف على البيانو في مقر نادي المولودية التي كان يشرف عليها عمه لحبيب.

 وفي سنة 1937، تعرف على الممثل الكبير جلول باش جراح، صديق أبيه و عمه، و عندما أسس، هذا الأخير، فرقتة الفنية الصغيرة،  كلّفه بتكوين الأوركسترا.

و قدم عرضه الأول في 1937 في ساحة الحكومة. و في العام الموالي،كان مع رشيد قسنطيني بالإذاعة، و رافق أيضا شيخي الأغنية الشعبية حاج مريزق و العنقة. و هكذا حظي سكندراني بشهرة واسعة و هو لم يتجاوز العشرين سنة من عمره بعد. 

و تعاقبت السهرات بالإذاعة بوتيرة كبيرة فكان يوما مع الجمعية الموسيقية" مزهار الجزائر"، و آخر مع دحمان بن عاشور. و كانت له محاولة في الغناء إذ غنى مع محيى الدين بشطارزي بالإذاعة تحت إشراف كسبي من جمعية "المطربية". و كان يتقاضى 20 فرنك للحفلة. طور سكندراني من علاقاته فتعرف على فنانين مشهورين مثل محمد المنصالي  و مصطفى بن شوشان و كلثوم و محمد الكامل.

 كان مايسترو فرقة بشطارزي و في عام 1940 كانت له محاولة في التمثيل لتدارك نقص الممثلين. بدايته في التلحين كانت بالأغاني القصيرة لحاج مريزق ( جاري يا جاري و يوم الجمعة و كيفاش حالتي و يا عاشق الزين) ثم للهاشمي ڨروابي.  و في سنة 1946،استدعاه بودالي سفير لإذاعة الجزائر ليستخلف الشيخ نور الدين في رئاسة الفرقة القبائلية، إحدى الفرق الثلاث المنشأة حديثا.

و في عام 1952، قام بعدة جولات عبر الوطن رفقة المسرح الشعبي التابع لحركة انتصار الحريات الديمقراطية، و كانت الفرقة تضم عناصر لامعة كمحمد التوري و حسن الحساني و طاهر عميري و رويشد و حبيب رضا. و ابتداء من سنة 1946، أصبح سكندراني رئيس الفرقة الموسيقية لأوبرا الجزائر مما سمح له أن يطور معرفته الموسيقية.

 سجل بالجزائر و بباريس اسطوانتين من 33 عنوانا و أخرى من 45 عنوانا عند باتي ماركوني وثلاث اسطوانات من 45 عنوانا عند فيليبس، كما لحن 325 أغنية عصرية أو شعبية. و في سنة 1962، ترك الطابع العصري ليكرس جهده للكلاسيكي و خلف ابتداء من ،1964  حاج العنقة في قيادة الفرقة الشعبية. هذه المهمة تحملها سكندراني بكل تألق. و كان أستاذا محترفا بالمعهد الموسيقي بالجزائر.

و في الثمانينات، تأسف كثيرا لتقهقر الفن الجزائري من خلال الكلمات التي قالها و هو رئيس الفرقة الفنية التابعة للإذاعة و التلفزة الجزائرية<< إني أرى أن هذا الفن الذي كرست كل حياتي له، أ صبح مهمشا لا يبالي به أحد، و هذا ما يعذب نفسي و روحي>>.

 حصيلة مؤسفة لحياة كرِّست لأنبل الفنون ألا و هي الموسيقى. هذا الإحساس تأكد أكثر بعد إحالته على التقاعد إذ حلَّت المجموعتان اللتان قادهما لأكثر من عشرين سنة.

و بعد انقطاعه عن الساحة الفنية في الثمانينات، عاد إليها في بداية التسعينات من خلال إحيائه لعدة حفلات فنية خصوصا في فرنسا.

توفي في 18 أكتوبر 2005 بالجزائر و وري التراب بمقبرة سيدي أمحمد بالعاصمة.

الولاية