تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الكشافة الجزائرية

الصورة
الكشافة الجزائرية

نشأتها مرتبطة بالحركة الوطنية. و لم يكن للجزائريين الحق في إنشاء الكشافة التي تدافع عن قيمهم، عكس المعمرين الذين تخللت احتفالاتهم المئوية باستعمار الجزائر( 1830-1930) استعراضات كشفية أداها 6000 شاب من الكشافة الفرنسية.التجربة الأولى بالنسبة إلى الجزائريين كانت في سنة 1935، عندما أنشأ محمد بوراس ( 1908-1941) أول فوج للكشافة، فوج الفلاح، بالجزائر العاصمة، جاء بعد محاولة أولى في قريته التي ولد بها، في مليانة.

و كانت الأفواج التي أنشئت في العديد من المدن الجزائرية، تنشط تحت قيادة مجالس إدارية منتخبة وفقا لقانون 1901 المتعلق بالجمعيات، متكونة من جزائريين كانوا في  الكشافة أو كانت لهم اتصالات مع أفواج أوروبية: فكان فوج الصباح بقسنطينة و فوج الإقبال بالبليدة و فوج الحياة بسطيف و فوج النجوم بڨالمة. ثم نصبت بعد ذلك فدرالية وطنية تجمع و تقود مختلف الأفواج. و كان كل من محمد بوراس و صادق الغول و رابح بوبارطي و ابراهيم باي و مزغنة حماني و حسان بكير، النواة التي حاول الاستعمار تكسيرها. و في سنة 1936، وضع محمد بوراس، المنشط الرئيسي للحركة، القوانين الأساسية لدى ولاية الجزائر. و عملت الكشافة الجزائرية منذ نشأتها على تمجيد حب الوطن من خلال الأناشيد التي تبناها حزب الشعب الجزائري بعد ذلك، مما جعل الحكم الاستعماري يقضي على زعماء الكشافة بإعدام بوراس و خمسة من رفقائه في 27 ماي 1941 بحسين داي. غير أن الاتصال لم ينقطع و تم إعادة تشكيل الفدرالية مرة ثانية فحاولت الإدارة أن تضرب مرة أخرى لولا تدخل محافظ الكشافة الفرنسية الذي "ردّها إلى الصواب".

و تجسدت وحدة الكشافة الجزائرية في بداية سنة 1944، في تجمع بتلمسان تشرف بحضورهم فرحات عباس و الشيخ الإبراهيمي و بعض القادة السريين لحزب الشعب. وبينت مظاهرات 8 ماي 1945 الطبيعة الحقيقية للكشافة الجزائرية: فهي مدرسة للوطنية و حب الوطن. و ضحت الكشافة مرة أخرى بأحد شهدائها الذين زرعوا الوطنية فيها و هو بوزيد سعال( 1919-1945): استشهد في 8 ماي 1945 في سطيف و هو يقود مظاهرة سلمية التي رفرف فيها العلم الوطني و رفعت الشعارات المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين و باستقلال الوطن. سياسيا قريبة إلى حزب الشعب- حركة انتصار الحريات الديمقراطية، و كان قادتها في سنة 1947 منخرطين أو متعاطفين مع الحزب الوطني ( محمد بوزوزو، الرئيس، عمر لاغا، نائب الرئيس، محفوظ قداش، الأمين العام و حمدان بن عبد الوهاب، مسؤول المالية)، إذ قاموا بنشر جريدة " صوت الشباب" التي تطرقوا في صفحاتها إلى المسائل السياسية و البيداغوجية، كما اتصلوا بالطلبة الكاثوليكيين و البروتستانتيين و بالحركات الكشفية و الجمعيات الأوروبية.

بعد الاستقلال، أصبحت الكشافة الإسلامية الجزائرية تابعة لمنظمات   جبهة التحرير الوطني، الحزب الواحد. و يتم إحياء اليوم الوطني للكشافة في 27 ماي ( تاريخ إعدام محمد بوراس من قبل السلطات الاستعمارية) من كل عام.