تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثقافة الجزائرية

الصورة
الثقافة الجزائرية

يعود التاريخ الثقافي للجزائر إلى عمق تاريخ، حيث أولى الآثار المكتشفة في الجزائر تعود إلى أكثر من 6 آلاف سنة . فأولى الآثار المنقوشة تشير إلى اللغة المستعملة و هي التفيناغ تعود إلى العهد الليبي البربري. لكن أغلب الكتابات التي وصلت حاضرنا مكتوبة باللغة الإغريقية التي تعود إلى الحضارات النوميدية. و أهمها مؤلفات بعض الأمراء النوميديين، خاصة منهم يوبا الثاني، الملك العالم لشرشالي الذي فاز بالسبق في موسوعية مداركه.

و ستعرف الجزائر من بداية التاريخ الميلادي إلى غاية وصول العرب، أدبا أطلق عليه تسمية "الجهوي" لأنه يمثل جزءا من مجموعة أوسع هي الإمبراطورية الرومانية. لقد سادت اللغة اللاتينية، حتى و إن وجدت بعض الكتابات بالإغريقية على غرار كتابات فرانتون السيرتي ( نسبة إلى سيرتا، قسنطينة)، و معلم ماركوس أوريلوس، مؤلف " المقالات" أو "المدائح"، و كتابات لوكيوس أبوليوس صاحب " الحمار الذهبي" أول رواية في تاريخ البشرية، بالإضافة إلى مينكوس فيليكس التبسي، صاحب الكتاب المشهور حوار أوكتافيوس. مهما يكن فقد فرض الأدب اللاتيني الجزائري نفسه من خلال وجوه مرموقة على غرار أرنوبيوس في القرن الثالث و أوبتات الميلي في القن الرابع و المفكر، أب المسيحية برمتها القديس أوغوستين التاغستي ( السوقهراسي). و سوف يحافظ على الشعلة كل من بريسيان و كوريبوس، و هم من جملة المتفقهين في النحو و من الشعراء اللامعين.

 الأدب الجزائري

الأدب الجزائري المكتوب باللغة العربية 

ظلت اللغة العربية حية بين أفراد الشعب الجزائري بالرغم من محاولات الاستعمار الفرنسي محوها من الثقافة الجزائرية. لقد اضطر الشعب الجزائري إلى تفعيل التراث الشفوي الشعبي للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من الثقافة العربية الجزائرية. فبفضل سي محمند أومحند ( 1845-1907) و الشيخ سماتي و بن قيطون و بن كريو ( المتوفي في سنة 1921) بالإضافة إلى الشعراء المحاربين مثل بوعمامة و محمد بلخير، تمكنت الثقافة الجزائرية الأصيلة من مقاومة الحرب الثقافية الاستعمارية. كانت الجهود المبذولة من قبل محمد بن شنب و عبد الحميد بن باديس و البشير الإبراهيمي و الشعراء محمد العيد آل الخليفة و مفدي زكريا و المؤرخ توفيق المدني و القاص رضا حوحو من مقاومة تلك الحرب الثقافية. كانت وتيرة الأدب العربي بطيئة جدا.

 القصة الجزائرية باللغة العربية

لقد كان الأدب الجزائري إلى غاية بداية القرن التاسع عشر ينحسر في سرد الرحلات و الرسائل و المقامات و التعليق الأدبي و السير و السير الذاتية و هي تعبر عن واقع معاش. لقد استوجب الأمر انتظار بداية القرن العشرين لتظهر أولى القصص العربية الجزائرية باعتبارها نمطا أدبيا جديدا. حيث يسجل النقاد تاريخا محددا و هو 1925 و اسما معينا هو محمد سعيد زهيري.

  الرواية الجزائرية باللغة العربية

لقد تأخرت الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة العربية عن باقي الأنواع الأدبية الأخرى. فأولى المحاولات كانت على يد رضا حوحو من خلال روايته " غداة أم القرى" التي كتبها في سنة 1947 و عبد المجيد شافعي من خلال "الطالب المنكوب" في سنة 1951. لكن النقاد أجمعوا كلهم على أن أول رواية جزائرية حقيقية مكتوبة باللغة العربية هي " ريح الجنوب" التي كتبها عبد الحميد بن هدوقة في سنة 1971.

إن رواية ريح الجنوب التي سيحولها المخرج سليم رياض إلى فيلم سينمائي ، تعد الرواية الجزائرية الأولى باللغة العربية التي عالج فيها الكاتب قضية المرأة و الأرض.

لقد شهدت الساحة الأدبية الجزائرية بدء من السبعينيات القرن العشرين ازدهارا و غزارة في الروايات بفضل عبد الحميد بن هدوقة و طاهر وطار  صاحب اللاز  و رشيد بوجدرة و يليهم واسني لعرج صاحب "سيدة المقام" و أمين الزاوي و بشير مفتي و لحبيب السايح و مرزاق بقطاش و سعيد بوطاجين و محمد ساري و إبراهيم سعدي و في المعاصرين سمير قاسمي و الخير شوار .

لم يتأخر الأدبي النسوي في اللحاق بالركب الثقافي الجزائري باللغة العربية. فزهور ونيسي و أحلام مستغانمي و جميلة زنير كلهم أثروا الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة العربية.

 الشعر

لقد استقطب هذا النوع الأدبي العدد الأكبر من الأدباء الجزائريين، و قد استوعب جهد عدة أجيال منذ عشرينيات القرن العشرين. و بالفعل فقد شهد مسار الحركة الإصلاحية و الحركة الوطنية بروز شعراء تكونوا في مدارس و جامعات مثل الزيتونة، سيتولون تدريجيا حمل المشعل الذي رفعه الشعر الشعبي. رمضان حمود و سعيد زهيري و عبد الحميد بن باديس و محمد العيد آل الخليفة و محمد سحنون و أحمد غولمي المتأثرون بالحركة الاصلاحية الدينية التي برزت مع محمد عبده و جمل الدين الأفغاني. و سيتولى كل من مفدي زكريا و الأخضر السائحي و أبو قاسم خمار و صالح باوييا، و غيرهم التغني بحرب التحرير. بعد الاستقلال برز التوجه الحر في الشعر من خلال عمر أزراج و عبد العالي رزاقي و حمري بحري و حمد حمدي و مبروكة بوساحة و أحلام مستغانمي و ربيعة جلطي و زينب لعوج و غيرهم.

  الأدب الجزائري باللغة الفرنسية

البدايات الأولى للأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية كانت مع قايد بن شريف و حاج حمو و محمد ولد الشيخ (مريم وسط الجريد) و شكري خوجة ( العلج، سجين القراصنة). هي محاولات كان أصحابها يسعون من خلالها إلى التعبير عن الانشغالات الخاصة بذويهم، في لغة الغير. و القطيعة النهائية مع الأدب الكولونيالي كانت مع عمروش و جان موهوب ثم طاوس مرغيت و مولود فرعون و ملود معمري و محمد ديب.

بعد هذه الفئة التي أحدثت القطيعة، جاء جيل آخر من الأدباء الذين يسمون كتاب الكفاح على غرار كاتب ياسين و مالك حداد و آسيا جبار و آنا غريكي و قدور محمصاجي و جان سيناك.

بعد الاستقلال، استمر الأدب الناطق باللغة الفرنسية ليلتحق بهم رشيد بوجدرة و رشيد ميموني و طاهر جاوت و بوعلام صنصال و عيسى خلادي و مليكة مقدم و محمد مولسهول ( ياسمينة خضرا) و آخرون.

 أدب المهجر

يشكل أدب المهجر، خصوصا في فرنسا، جزءا من الأدب الجزائري الذي يتناول إنشغالات الجزائريين في المهجر، و من أهم الأسماء مونسي نافع و عزوز بقاق و نينا بوراوي و ليلى صبار. و ألتحق بهم المسرحي فلاق.

 السينما الجزائرية

لقد كانت بداية السينما الجزائرية بعد نيل الجزائر استقلالها.  فخلال الثورة كانت السينما منحصرة على توثيق معارك جيش التحرير الوطني و جرائم الاستعمار. لكن البداية الفعلية كانت بعد 1962.

في البداية سيطر موضوع الحرب و الثورة التحريرية على السينما الجزائرية حيث انتجت عديد الأفلام في هذا السياق، أهمها ريح الأوراس لمحمد لخضر حامينة في سنة 1967 ، ثم وقائع سنين الجمر الذي نال السعفة الذهبية في مهرجان كان الدولي في 1975. ثم فيلم العفيون و العصا لأحمد راشدي و دورية نحو الشرق لعمار العسكري. في السبعينيات بدأت المواضيع الاجتماعية تطفوا و تبرز في السينما الجزائرية من خلال عرض محمد بوعماري و سيد علي مازيف على التوالي في الفحام 1972 و بني هندل الوضع الصعب للفلاحين و " ريح الجنوب" لسليم رياض. و اهتم أحمد راشدي بجالية المهجر في على بلاد الأوهام . من جهته، اهتم مرزاق علواش بمواضيع الشباب في فيلم عمر قاتلاتو الذي حقق نجاحا كبيرا خلال عرضه . كما حققت أفلام سنوات الولع لمحمد زموري و مغامرات البطل لعلواش نجاحا كبيرا. و في الكوميديا حققت  فيلمي "المفتش طاهر" و "حسان طيرو" نجاحا كبيرا.

بدأت السينما الجزائرية بالخمول وتشهد ندرة في الأفلام ويمكن تفسير هذا إلى حد كبير من الانسحاب التدريجي للدولة، والتي من الصعب جدا دعم إنتاج الأفلام بعد أزمة السيولة المالية والنفط في ذلك الوقت.

خلال السنوات العشر الأخيرة عادت السينما الجزائرية للبروز خصوصا من خلال فيلمي " الخارجون عن القانون" و " لي أنديجان" لمحمد بوشارب بالإضافة إلى أفلام كل" مصطفى بن بولعيد" لأحمد راشدي و " المسخرة" لإلياس سالم .

 المسرح الجزائري

لقد كان المسرح الجزائري موجودا منذ القدم، على غرار المسرح الإغريقي و الروماني، باعتباره أحد طقوس المجتمع. لكن المسرح بالمفهوم الحديث ظهر في بداية القرن العشرين، بعد الحرب العالمية على هامش الجمعيات الموسيقية و كانت تستلهم مسرحياتها من التراث مثل ألف ليلية و ليلة و التراث الشعبي و الحياة اليومية للبسطاء.

فجمعية طاهر علي الشريف و دورة فرقة جورج الأبيض سنة 1921، بدعوة من الأمير خالد، حفزت النشاط المسرحي. و في 12 أفريل 1962، و على خشبة كورسال قدمت ثلاثة  فرق للهواة عروض مسرحية، تابعة لعلالو ( فرقة الزاهية)  و محي الدين بشطاري ( فرقة الهلال) و رشيد قسنطيني. هذه العروض تعد من أهم مراحل تطور المسرح الجزائري.هؤولاء الثلاثة أثروا المسرح الجزائري بعشرات المسرحيات و كانوا بمثابة الشعلة الأولى للفن الرابع الجزائري. و جاء بعدهم الفنان الشهير مصطفى كاتب الذي أسس فرقة " المسرح الجزائري" سنة 1947. و خلال الثورة التحريرية، اضطلع بدور هام في تنشيط الفرقة المسرحية لجبهة التحرير الوطني. و غداة الاستقلال أصبح مصطفى كاتب أحد الأقطاب الفاعلة في التكوين الدرامي و ترقية فن المسرح. و اشرف على افتتاح المعهد الوطني للفنون الدرامية ببرج الكيفان. و خلال هذه المرحلة برزت ثلاث شخصيات و هم عبد الرحمان كاكي  من خلال مسرحياته العصفور الأخضر و القاصة الصلعاء و حقيبة النباتات، كما تقمص شخصية جحا الخرافية. و كاتب ياسين الذي أعطى للمسرح الجزائري بعدا عالميا معاصرا، الذي كرس مجهوداته للكتابة المسرحية بلغة شعبية حادة و معبرة، من خلال مسرحياته محمد خذ حقيبتك و حروب الألفي سنة و الجثة المطوقة.

كما برز عبد القادر علولة الذي ترك بصمته من حيث اللغة المستعملة و الحضور على الخشبة، إذ تعتبر مسرحياته الأجواد و الخبزة تعميق لمسرح كاكي الذي يعطي الكلمة للناس البسطاء.

بالرغم من الأسماء المسرحية اللامعة إلا أنه لم يبلغ الهدف المنشود فبقيت المسرحيات الجزائرية قليلة و كانت أزمة نص حيث يعتمد أغلب كتاب المرح على الاقتباس. و ما زاد الطين بلة، العشرية السوداء خلال التسعينيات و التي راح ضحيتها أسماء لامعة في الفن الرابع على غرار عبد القادر علولة و عزالدين مجوبي، فاضطر العديد من الممثلين البارزين إلى الهجرة على غرار سيدأحمد أقومي و سليمان بن عيسى و محمد فلاق و ياني الشريف و عبادو و محمد بن قطاف.

  الموسيقى الجزائرية

  موسيقى الشعبي

هي النوع الذي يستمد صوته عادة من الموسيقى الأندلسية الجزائرية. ويتميز بنمط محدد من الإيقاعات واللغة العربية باللهجة الجزائرية.

سيد هذه الموسيقى بلا منازع لا يزال الحاج محمد العنقة والحاج مريزق وبوجمعة العنقيس والباجي والهاشمي قروابي وعبد الرحمان القبي وكمال بورديب وعمر الزاهي وعبد القادر شعو ودحمان الحراشي وغيرهم كثيرون وتشتهر به وسط البلاد. 

  موسيقى المالوف

تشتهر به مدن الشرق ويتفرع إلى مالوف قسنطيني نسبة لمدينة قسنطينة ، ومحمد الطاهر الفرقانيهو واحد من أشهر مطربي في هذا النمط وكذلك الشيخ عبد الموِمن بن طوبال. ومالوف عنابي نسبة لمدينة عنابةهو نمط آخر ويعتبر كل من الشيخ (حسن العنابي) و(ذيب العياشي) وحمدي بنانيمن أشهر مطربي هذا النمط.

 موسيقى النايلي

هي نوع من أنواع الموسيقى المشهورة في ولاية لجلفة وضواحيها وتتميز بنوع من الايقاع المميزلها وتعتبر الموسيقى الرائجة في الحفلات والأعراس الجلفاوية ومن أشهر المغنيين النائلي هم نائلة ديديا الشاب احميدة و الشابة يمينة.

 الموسيقى الأندلسية

هو النمط الموسيقي الذي استقدم مع اللاجئين الأندلسيين الذين فروا من محاكم التفتيش ومن الملوك المسيحيين في القرن الحادي عشر إلى بلاد المغرب العربي. ونمت في المناطق الشمالية بالجزائر وتتميز هذه الموسيقى عن طريق التقنية المتقدمة والبحث التي تركز في المقام الأول على نوبة 12 طويلة "جناح"، وأدواته الرئيسية هي المندولين الكمان و العود والغيتار، وآلة القانون والناي والبيانو. ومن بين الفنانين المشهورين بهذا النمط الشيخ الحاج محمد غفور، وعبد الكريم دالي ومحمد البجاوي ونصر الدين شاولي والعربي بن صاري ونوري الكوفي وفضيلة الدزيرية فضلا عن المسرحيات الغنائية كالمهدية والموصلية والفخارجية و السندوسية والأندلس.

  موسيقى القبائلي

تغنى بالأمازيغية هو على الأساس ذخيرة غنية من الشعر ومصنوع من حكايات قديمة جدا التي صدرت عبر الأجيال بفضل التقاليد الشفوية القديمة جدا.

بعض الأغاني تعاج موضوع المنفى والحب والسياسة وغيرها، وأشهر مغنيها : الشيخ الحسناوي، سليمان عازم، كمال حمادي، شريف خدام، آيت منقلات، إيدير ، كمال مسعودي، الوناس معطوب، ماسا بوشافة، وتاكفارينس.

 موسيقى الشاوي

ورائدها الشيخ عيسى الجرموني الذي غنى بالأوبيريت بباريسفي الربعينات والشيخ علي الخنشلي والحاج بورقعة وحدة الخنشة وحاليا أبو زاهر وموسيقى النايلي وهي موسيقى جبلية بحتة وهي متنوعة بمختلف مناطق الأوراس والنمامشة والهضاب العليا، وهي ممثلة بمختلف المغنيين الأوراسيين دون أن ننسى الفنان القدير كاتشو الذي أعطى للأغنية الشاوية بعدا كبيرا.

 الموسيقى الحديثة

متوفرة بشكل كبير في الجزائر وأشهرها موسيقى (الراي الجزائري) التي وصلت للعالمية وهي النمط المعتاد لغرب الجزائر وبالتحديد وهران وسيدي بلعباس وأخذ هذا النمط بالتطور منذ السبعينات بإضافة أجهزة حديثة كالغيتار الكهربائي والطبول والمزج وكما تأثر هذا النمط من الموسيقى الغربية مثل الروكو الريغيوأشهر مغنيها فهو الشاب خالد الذي أوصلها إلى النجومية والعالمية وكذا الشاب حسني والشاب مامي والشاب بلالوالشاب فضيل ورشيد طه وراينا راي والزهوانية.

 الراب الجزائري

هو أسلوب جديد في الجزائر ويتزايد بشكل ملحوظ مع ظهور جماعات مثل لطفي دوبل كانون، أم بي أس، إنتيك، حاما بويس (أولاد الحامل).

 الموسيقى البدوية

هذا التراث متنشر في الصحراء الجزائرية مثل الدابي والداني داني ويستعمل فيه الناي والطبل فقط. كما يوجد فن المدائح بالدف فقط. وبالإضافة إلى مطربين مشهورين بالغناء المشرقي مثل وردة الجزائرية وفلة عبابسة